السبت ٢٦ نيسان (أبريل) ٢٠٠٨
بقلم يحيى السماوي

جرحي على سعة العراق

أسَـكـنـتَ عــمـري أيُّهـا الـتـَّعَـبُ
فاللـيـلُ سـُهْــدٌ والـضحى سَـغـَبُ؟
 
تـمـشي معي ظلا ً وتـُشـْـرِكـُني
حـقـلي فـيُـدمي غـَرْسَـهُ الجَـدَبُ
 
لو كنتَ يُـسْـرا ً ما ارتميتَ على
دربي .. ولم تحـمِلـكَ ليْ سُـحُـبُ
 
ولـَمـا عَـزَمْـتَ عـلى مُـلازمَـتي
كالـعَـيـن ِ لازَمَ جَـفـنـَها الـهُـدُبُ
 
مـا لـلــدروبِ عـليَّ مُـغــْـلـَـقـَـة ٌ
إلآ الــتـي أفـيـاؤهـا الــلـهَـــبُ ؟
 
شـفـة ُ الهوى عطشـى ومقـلتها
رمـداءُ لم تـضحـك لـهـا شـُهُـبُ
 
عَـقـُمَ الــزمانُ فـليـس من فـَـرَح ٍ
يـأتي .. ولا الأحـزانُ تحْـتـَجـِبُ
 
شـاخَ الهوى طفلا ً وقد هَـرِمَـتْ
أحـلامُـهُ ... وأحِـبـَّـتي ذهَــبــوا
 
لا العـشقُ يـنأى عـن فـؤاد فـتى ً
مثلي .. ولا المعـشـوقُ يـقـتـربُ
 
تـغـفـو جـراحـاتي فـيـوقـِـظـُهــا
وجدٌ له في الـقـلب ِ مُـصْطـَخـَبُ
 
مـا إنْ يـزور الـلـيـلُ نــافــذتــي
إلآ ويـُـضــرمُ نــارَهُ الــوَصَــبُ
 
هـَـرَبَ الصـبـاحُ فـمـا تـَرِفُّ بـه ِ
شـمـسٌ وليلُ الصَبِّ مُـنـصَـلـِبُ
 
مُــتـَســانِـدان ِ عـلـيَّ مـن زمَــن ٍ(1)
قـلـبي وهــذا الـمُـفـْصِـحُ الـذرِبُ
 
لهــمــا عـليَّ يـَـدٌ مُـشـــاكِـسَـــة ٌ
وعلى النعـيم ِالسَّـحْـت ِ مُـنقـَلـَبُ
 
****
 
يا نخلُ : كيفَ الـحـالُ في وطني ؟
كيف الضِـفافُ ونهرُها الـعَـذِبُ ؟
 
كيف( السماوةُ )؟ كيف( قِشلتها )(2)
وهـل الضحى ما زال يـنـتحـبُ ؟
 
وهل ( الجديدة ُ) ما تـزال على (3)
عهدي بها ؟ أم راعهـا الرُّعُـبُ ؟
 
والعاشــقـونَ ؟ أمـا يـزالُ بـهـم
خلفَ الحِسان ِالدربُ يصطخبُ ؟
 
بين الـقـلـوب ِ مَـوَدَّة ٌ .. وعـلى
أحـداقِـهـم يَـتـَراقَـصُ الـشـَّغـَبُ
 
يَـتـبـادلـونَ بطـَرف ِ أعْـيـنِـهم
غَـمْـزا ً .. وتلك رسائلٌ عَجَـبُ
 
يا نخلُ والناعورُ ؟ هل طفحتْ
أكــوابُــهُ ؟ أم أهــلـُهُ هـَــربــوا ؟
 
ضاق العراق على بَـنـيـه ِ فـلا
عَجَـبٌ إذا حَـمََـلـوهُ واغـتـَرَبـوا
 
والفـاتِـنات ُ ؟ أما يــزالُ عــلى
شط ِّ الفرات ِ لهـنَّ مُصطـَحَبُ ؟
 
يَضـفـرنَ سَـعـفَ النخل ِ آنـِيَـة ً
يزهـو بها الـرمّـانُ والـعِـنـَـبُ
 
يا نخلُ : أيـنَ الحَـدُّ في وطـني ؟
فـلـقـد تسـاوى الجـِدُّ والـلـعِـبُ !
 
إنّ الـســيـوف الــيـومَ كـاذِبــة ٌ
أخـبـارُهـا يا نخـلُ .. والكـُتـُبُ (4)
 
يـا نخـلُ : ما أبـقـاكَ في وطـن ٍ
كـادتْ تـفـرُّ سـهـولـُهُ الـنـُّجُـبُ ؟
 
يا نخـل ما أبقاك؟ قـد ضمُـرَتْ
منك الجـذوعُ كأنـَّهـا الـقـَصَـبُ
 
جُرحي عـلى سَـعة ِالعراق ِ فـما
أقـســاهُ حـيـنَ تـَعَــذرَ الـطــَبَــبُ

****

(1) الذرب : اللسان المفوّه ، اللسِن الحادّ ..
 
(2) القشلة : من مناطق مدينة السماوة ـ وتسمى أيضا " الصوب الصغير "
 
(3) الجديدة : من أحياء مدينة السماوة ، منها انطلقت شرارة الانتفاضة الشعبية في المدينة .
 
(4) تضمين لبيت أبي تمام :
 
ألسيف أصدق أنباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى