الأحد ١٧ أيار (مايو) ٢٠٢٦
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

سناء محيدلي في ضمير الشعر

الوطن هو أغلى شيء عند الإنسان الشريف وترخص الأرواح لأجله وفي هذا الصدد نذكر البطلة سناء يوسف محيدلي المولودة يوم 14 أغسطس عام 1968 في عنقون بقضاء زهراني في جنوب لبنان ولها أربعة أخوة وقد عملت في منطقة المصيطبة في متجر لأشرطة الفيديو .

مطلع عام 1985 انضمت الفتاة اللبنانية سناء محيدلي إلى صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي العامل مع جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية متأثرة بسيرة البطل الشهيد وجدي الصايغ الذي نفذ عملية استشهادية على معبر جزين .. كفرحونة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي

قررت البطلة سناء محيدلي تنفيذ عملية انتحارية ضد القوات الإسرائيلية المعتدية على وطنها لبنان لذا قامت لاحقاً بتسجيل وصيتها وطلبت فيها تسميتها ( عروس الجنوب ) وفي صباح يوم الثلاثاء 9 أبريل 1985 اقتحمت سناء محيدلي بسيارة بيجو 504 بيضاء اللون ومفخخة بأكثر من 200 كيلو جرام من التي ان تي تجمعاً لآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي على معبر باتر .. جزين مفجرة نفسها وسط التجمع الذي كان ينظم المرحلة الثانية من الانسحاب من القطاع الشرقي لجنوب لبنان وتناقلت وسائل الإعلام المحلية والعالمية أنباء عمليتها الاستشهادية كما اعترفت إسرائيل بالعملية وتناولت وسائل إعلامها الخبر وحذرت جنودها من عمليات أخرى قد تستهدفهم حيث أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن خبراً عاجلاً وصلها من الناطق العسكري الإسرائيلي في قيادة الشمال مفاده أن ضابطين من الجيش الإسرائيلي صُرعا وأن جنديين آخرين أصيبا بجروح من جراء انفجار سيارة مفخخة في نقطة عبور باتر .. جزين في لبنان وأن السيارة المفخخة وصلت من الشمال ( بيروت ) وانفجرت عندما اقترب الجنود من الحاجز لتفتيشها واحتفظت إسرائيل بأشلائها حتى شهر يوليو عام 2008 حين تمت إعادة رفاتها بعد مفاوضات جرت بين حزب الله وحكومة إسرائيل لتبادل الأسرى وجثث المقاتلين بين الطرفين واستلمت قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي رفاتها في 21 يوليو 2008 وسلمتها لذويها ليتم دفنها في مسقط رأسها في عنقون

صارت البطلة الشهيدة سناء محيدلي أحد رموز المقاومة الشعبية اللبنانية والعربية وسميت باسمها الشوارع والساحات والمدارس كما كُتبت العديد من القصائد بالعربية لتمجيدها ومدحها الكثير من السياسيين العرب .

الشاعر السوري عمر الفرا كتب قصيدة بعنوان عروس الجنوب ونذكر منها :

كانت سناء

العاشقه عُيونْ الوطن
وحدها حبت سناء
ووحدها ضحت سناء
ووحدها عاشت سناء

ذكرتنا بطيف

(أبو ذر الغفاري)

ذكرتنا بليلة
النصر المبين

بمعركة (ذات الصواري)

وذكرتنا ... وذكرتنا
وحدها
كانتْ سناء
العاشقه عيون الوطن
بلحظه وحده
بدلت كل المكان
بلحظه وحدهْ
غيرت
وجه الزمان
بلحظه وحدهْ
فجرت كُل السدود
بلحظه وحده
زلزلت كُل الحدود
بلحظه وحدهْ
عبدت كُل الدروب
كُل شي
اختفى
كُل شي
انطفى
كُلْ شي
اختفى
كُلْ شي
انطفى
وظلتْ

(سناء محيدلي)

أحلى عروس
من الجنوب

أيضا الشاعر الصحفي والصديق الورداني ناصف رحمه الله كتب قصيدة بعنوان رسالة من السماء وأهداها إلى روح البطلة الشهيدة سناء محيدلي وضمها ديوانه الشعري همسات الورد وتقول كلمات القصيدة :

أماه .. تلك رسالتي ببياني
تأتــي إليك وما بها عنوانـي
أرسلتها ياأم بعد تغيبي
عن الصدر العطوف الحاني
فلقد عهدتك تفزعين لغيبتي
وتهرولين إذا نأى أخـواني
أماه .. إني قد تركتك والأسي
والحزن في جنبي يعتصراني
ينتابني هم ثقيل ماثل
قهر المني والحب في وجداني
فالأهل كم صـار الدمار يحوطهم
متعدد الأشكال والألـوان
وتراب أرضي صـار نهبا للعدا
أمسى عليه الدم كالفيضان
قسرا عليه لكم أباحوا جرمهم
لم يرحموا فينـا الضعيف الفاني
ذبحوا الطفولة والكهولة والمنى
ظلما .. وأزكوا جذوة النيران
وأبيت أن أحيا حياة مرة
فيها تهان كرامة الإنسان
فحملت عمـري فوق كفي لم أهب
موتـا .. ولم أرهب وعيد الجـاني
فالموت أمر في الخليقة نافذ
ويعز من يفنى فدا الأوطان
أماه .. تلك رسالتي مغمورة
بالحب .. بالأشواق .. بالتحنان
أرسلتها ياأم حتي تغفري
بعدي عن القلب الحاني
لاتغضبي مني فإني لم أجد
في الذل نفسي فاصطفيت مكاني
وذهبت والإيمان درع كرامتي
للموت دون تراجع وتوان
فالموت ليس نهاية لحياتنا
لكنه بدء لعيش ثان
أماه .. لما تقرأين رسالتي
فترفقي بي .. واغفري عصياني
لاتحزني ياأم أنت ولا أبي
فأنا بقرب الله فاحتسباني
عذري أقدمه إليك .. إلي إبي
فلقد تركتكما بلا استئذان
فالموت أهون من حياة كلها
فتك وتشريد وقتل أمان
شعري كما تبغين قد مشطته
وضفرته أمي كذيل حصان
وحملت مرآتي وعطري والمنى
وحملت نور الله في كرداني
لأعد نفسي كي أكون جميلة
يوم الزفاف بجنة الرضوان
أماه .. أني قد تركتك لم أدع
عمري يطول بغابة الأحزان
فلقد وجدت العيش في ظل الردى
كالموت قهرا ليس يختلفان
صور المذابح كل يوم عفتها
من ذا يحل الفتك بالإنسان؟
أماه .. صلي واضرعي وتهجدي
واستغفري ربي رفيع الشان
وتذكريني في الصباح وفي المسا
بدعائك المأثور .. بالقرآن
قولي لأخواني الصغار بأنني
ضحيت من أجل الثرى اللبناني
من أجل أن تحيا بلادي في الذرى
وطنا لكل الأهل والخلان
الآن أشعر بالهدوء لأنني
فجرت في صلف العدا بركاني
حطمت فيهم نزعه مغرورة
وملأتهم بمرارة وهوان
علمتهم أن العروبة قلعة
والأرض حب راسخ البنيان
أماه .. أرجو الآن أن تتأكدي
أن الخنوع يقود للطغيان
وتأكدي ياأم إذ لم ننتفض
سنكون حتما واحة الغربان
فهبي لإخواني الحياة كريمة
بالثأر ممن شردوا أخواني
أزكي التحدي في دماهم .. أشعلي
نارا تبيد معاقل العدوان
لاتخشي الموت الذي قد ضمني
فالموت للأحرار عمر ثان
هذا النداء إليك لو حققته
ستغيرين خريطة الأزمان
وتؤكدين عروبة من دونه
تتوقف الدنيا عن الدوران

كما كتب الشاعر فاروق جويدة قصيدة عن البطلة الشهيدة سناء محيدلي وقال فيها:

كانت تعلم
أن الموت ضريبة عشق للأوطان
أن الحب سيصبح يوما
أجمل وشم للأكفان
أن الموت سيصبح عرسا
ينسينا كل الأحزان
من هذا الطين بدأنا الرحلة
وسوف نعود لنفس الطين
ليطوينا صمت النسيان
هذا الصمت
ترعرع فيه رحيق الزهرة
صارت غصنا في بستان
سرت الرعشة في الأطراف
لون الدم تدفق نهرا في الشطآن
ملأ الأرض فأصبح نبضا
أصبح كونا
أصبح وطنا في إنسان
كانت تعلم
أن البذرة تعطي الشجره
أن الشجرة تعطي الثمره
ان الثمرة صارت نارا في بركان
أن النار ستصبح قبرا للطغيان
ماتت كي يبقى لبنان
كانت تعلم
أن العشق سيكبر فينا
ثم نموت بداء العشق
يكفننا ضوء الأشواق
يملؤنا العشق
فيصبح بين دماء القلب
فروعا تنمو في الأعماق
أشجارا تكبر تصبح ظلا
تغدو قيدا في الأعناق
يملؤنا العشق فنغرق فيه ولا ندري
هل نحمل عشقا .. أم موتا؟
فبعض العشق يكون الموت
وبعض الموت يكون العشق
وبين الموت وبين العشق
زمان يرحل في استحياء
ونبدو شيئا كالأشياء
بطاقة عمر نكتب فيها
لون العين
شحوب الوجه
وطول القامة والأسماء
تاريخ المولد
اسم الأم .. واسم الأب
واسم الزوجة .. والأبناء
فصيلة دم نكتبها
فقد نحتاج ونحن نغوص
ببحر الدم
لبعض دماء
ننتظر مجئ الموت
ونحن نحدق في استرخاء
وهل سنموت على الطرقات
على البارات
أمام المسجد
فوق المنبر .. في الصحراء؟
وهل سنموت بداء العشق
بداء الخوف
بسجن القهر
ويسحقنا سيف السفهاء
من منكم يدري
كيف يموت؟؟
من منكم يعرف
أين يموت؟
من منكم يملك أن يختار
نهاية عمره؟
وهل سيموت مع الجبناء
أم سيموت مع الشرفاء
أم سيعيش طريد الحلم
فيبكي العمر
ويبكي الأرض
ويسبح في جهل الجهلاء؟
سنموت جميعا تطوينا
ايدي الأقدار
ونصير بقايا من أخبار
أو نغدو سرا
تختار الحب .. الأرض
الوطن .. الأهل
ولكن عمرك لا تختار
لحظة موتك لن تختار
لكن سناء اختارت كيف تموت؟
لتبكيها كل الأشجار
اختارت أين تموت؟
لتصبح عطرا للأزهار
اختارت أن تبقى رسما
فوق الطرقات.. على الأنهار
اختارت أن تغدو وطنا
مصلوب الوجه بكل جدار
اختارت أن تبقى ابدا
في الليل العاصف
بعض نهار
اختارت أن تبقي زمنا
بين العشاق دموع مزار
اختارت أن تمسح عنا
سنوات العار
اختارت أن تبقى أبدا
في كتب العشق كقطعة نار
اختارت أن تسرى نهرا
يكتسح الموتى كالأعصار
تبقى في الكون
قصيدة عشق لم تعرف
لغة التجار
وسناء اختارت
كيف تموت بداء العشق
لتحملنا خلف الأسوار
فماذا نكتب بعد اليوم
حين يصير الدم مدادا
فلتسقط كل الأشعار

كما كتب الشاعر جمال بخيت قصيدة عن البطلة الشهيدة سناء محيدلي ولحنها الموسيقار عبد العظيم عويضة وغناها الفنان محمد منير ونذكر منها:

اتحدي لياليك ياغروب
واتوضا في صهدك يا جنوب
واصلي الفرض الحطينى
واكتبلك عمري المكتوب
احضانك فوق الحنيه
ياجميله ومريم وبهيه
يتفجر في الموت بركانك
وايمانك يتفجر فيا
الدم على الأرض
خريطه مشتاقه ليوم الحريه
اشلائك بتلم جراحي يرتعش الغدر
وترتاحي ويعود الحلم المسلوب
اتحدي لياليك ياغروب
واتوضا في صهدك يا جنوب
واصلي الفرض الحطينى
واكتبلك عمري المكتوب
يا ضي عيون الشهداء
يازهره صيدا وسيناء
الثانيه من عمرك تحييني ابني واتبسم واشاء
كلمه من سيرتك تهديني للاقصي يعود الاسراء
اتحدي لياليك ياغروب
واتوضا في صهدك يا جنوب
واصلي الفرض الحطينى
واكتبلك عمري المكتوب


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى