الأحد ٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم رانيا مرجية

في القطار من الرملة إلى حيفا

لم يكن القطار
يمشي على حديد،
كان يمشي عليَّ.

على نساءٍ
تعلّمن البلاد
جسدًا جسدًا،
مدينةً مدينة.

جدّتي
كانت اللد
حين مشت،
وحين اقتُلعت
علّمت التراب
كيف يعيد الأسماء.

قالت للحجارة
وهي تُخبِّئ المفتاح في القلب:
إذا أخذوني
سأعود
من جهة الذاكرة.

رام الله
لم تكن منفى،
كانت كفًّا
تمسح الغياب،
بينما اللد
شدّت اليسرى
على ما تبقّى
من الضوء.

أمّي
وُلدت في رام الله
كأن الجبل
أنجب صلاة،
وشربت القهوة
مع النساء
حتى تعلّمت
أن الطريق
قد يُمحى
ويبقى الصوت.

تزوّجت الرملة
دون أن تعرف
أن المدن
تُورَّث،
وأن القلب
إذا أحبّ
يحمل أكثر من عنوان.

كانت تقول:
في حيفا
ينزل الله
أقرب،
والبحر
يسمع النساء
أفضل من الكهنة.

وأنا
في القطار،
أحمل هذا كلّه
كخيط
مشبوك بالصدر.

أرى جدّتي
تخرج من اللد
بقلبٍ مكشوف،
وأمّي
تُصلّي
ولا تطلب شيئًا
سوى الطمأنينة.

أشمّ البحر
كأمٍّ
تبحث عن أبنائها،
وأسأل:
هل تصل المدن
حين نصل؟

عند سيدة الكرمل
أشعل ثلاث شموع:
لأمّي،
لجدّتي،
وللبلاد
التي مرّت بي.

وأفهم أخيرًا:

الوطن
ليس مكانًا،
ولا طريقًا،
ولا قطارًا.

الوطن
امرأة
تُهجَّر،
تنهض،
تحبّ،
تُصلّي،
ثم تلد
قصيدة…

لتُكمل الرحلة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى