قراءة «في سنوات النمش» لوحيد الطويلة
نعم يمكن للكاتب ان يترك اوراقا كثيرة بين أحضان ضلوعه ويمضي .ثمة اقلام كثيرة وحكايات تحتبئ بين أشجار الاوردة .ثمة عالم لايقول أنا ولكنه يدرك جيدا كيف يتقن البوح.
وهكذا استطاع وحيد الطويلة ان يخرج الحكايا من بين جلده ودقاته وأن يجعلنا نلهث ونحن ونحزن نشاهد الأحداث.. لايمكن ان تقرأ فقط ولكنك تشاهد ودخول لقلب الحدث ومشاركة في صنع القصة.
كثيرون كتبوا عن عالم القري ولكن هذه المرة استطاع الكاتب أن يجعلك شخصية محورية في النص. نتحرك بين الأبطال وتحاورهم وتغضب وتثور وتسامح كأي ترعة صغيرة تتسرب بين الحقول وهي تحمل اشواقها علي كتفيها.
وما الكاتب سوي عمله تستطيع أن تقولها أيصا ..الطويلة يهتم بكل التفاصيل الصغيرة زبكل حرف يكتبه ويراجعها كل مرة كما يفعل الشعراء مع نصوصهم. وكثيرا ماينقسم إلي ممثل ومخرج ومشاهد قبل ان يكتب المشهد وبعد ان يكتبه ولشدة تعلقه بالكلمات يكاد ان يحفظ السطور ويدندها كانها قصيدة ..فهو لايستطيع اخفاء الشاعر الذي يتربع في صدره ولا يغيب عن الصورة أو يغادر المشهد.
الكتابةعن البراري ليست سهلة كمايظن البعض ولن يكون الأمر عند وحيد الطويلة مجرد حكي لما رٱه ولا نقلا لأحداث عايشها بل هو يغوص داخل الأعماق والأسرار ويقفز الأسوار ليخطف مالم يره أحد ويقطف مالم يسمعه أحد ببراعة وصبر وإبداع يحسد عليه.
وحيث يتخيل الناس ان تلك البراري هي ٱخر العالم يستطيع الطويلة ان يجعلها محوراحداث الكون ونقطة التقاء العالم ..انه عالم ماقبل التحديث ولكنه يعج بالحب والسياسة والوطنية وان كان الفلاحون يعيشون علي الفطرة كالعصافير والسنابل ومياه الأمطار.
ومابين سطوة العمدة وخبص شيخ البلد وكثرة زيجاته وبين وداد وعبد العليم وحبه لها تتداخل القصص وتتشابك الأحداث ولعل قصة العمة التي تزوجت ضابطا وشيئا فشيئا استولت علي صلاحياته بل وتعدتها فصارت تصدر الأوامر وتخطط وتحكم.. لعلها تزيح من الذاكرة صورة الريفية الخاصعة المقهورة في تلك الفترة من السبعينات.
ان سنوات النمش عمل ابداعي مختلف اتسم بعبقرية الالتقاط وبراعة التصوير ودهشة المغامرة مرت الطيور في رحلتها اليومية صافات.. فاهتزت أوراق السحاب فأمطرت فاهتزت المواويل وأورقت.. فاستطالت الحكايا..

مشاركة منتدى
٢٥ حزيران (يونيو), ١٣:٤٨, بقلم وحيد الطويلة
الشاعر والمثقف الكبير علي الدكروري..
شكرا من اعماق القلب على هذا العرض المحب الواعي..شكرا للنمش وسنواته التي جعلتك تهبط عندنا