الأحد ٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم عبد الجبار الحمدي

لابد أن تعود يوما...

إرحل كما تشاء... إغضب كما تشاء، لك الأرض يا حبيبي أوسع فضاء، غامر فمذ عرفتك تحب أن تكون مغامرا دنجوان بين النساء، لكن لا تنسى خذ بقية ذكرياتك التي كانت أحاسيس أثنى أحبت بجنون و أجزلت العطاء، لم أتخيل يوما أن تكون سبب تعاستي أو تتسبب لي بالشقاء، لكن لابأس فما زلت طفلي المدلل الذي إن غضب يركل برجليه وهو يبكي محطما ما يحب من لعبه رغبة لأن يستعيد حضني الذي يحب.... إشيب شعر رأسك مثل مشاعرك وما شابت مشاعري و أحاسيسي.. بقيت أنت ذلك الرجل الذي أعشق .. كم تركت لك فسحة حين مللت مني وتركت زجاجات الخمر التي تقارعها تصيبك بالجنون... أتعبت أنفاس صدركش من كثرة دخان السجائر التي لم يضق وضاق مني... لم تعد تتنفسني بقدرها، أشعر بهوسك، بجنونك حين تعمد الى تحطيم المرايا التي ترى الشيب يغزوك بكل مساحاتك، يرسم العمر تجاعيده بريشة لا يخاف أن يظهر عيوب تقاطعات سنين كنت أنا قد غرست فيها أعوام كثيرة من حياتي، لكن أرض المتصحرة في سنينك الأخيرة التي تطلب أن تبتعد عني كي تبحث عن حب جديد يعيد صياغة عنفوان رجولتك.. لم أشتكي غضبك أو رعونتك، فتركت لك حرية الأختيار هيا إذهب، إبحث عن أيام تعيد لك صورتك في نفسك وبين عالم النساء.. أتذكُر الورقة التي تركت خلفك حين رحلت؟ كتبت فيها أنك تهدد بحب إمرأة غيري... صدقني حين قرأتها ضحكت طويلا فأنا أعرف أبعاد عمق نفسك بل كل مساحات الأركان التي يمكنك أن تتحرك فيها.. هيا جذف قارب النجاة الذي أشتريت، إبحر الى عالمك الذي تخيلت، حتى عالي الموج الذي أراد أن يؤذيك قدمت له قربنا من أيام حياتي، طالما كان البحر لي نديم سهر، يَسمعني حين كنت أشكوك إليه وانت تعذبني عن كل يوم قضيته معك، خاصة حين تعود في أغلب المساءات متأخرا وهناك بقايا من عطر النساء الى جانب رائحة الخمر، كم مرة كان لون أحمر الشفاه خصمي ما أشتكيت لك، و لم أواجهك بحقيقة ما تفعله لأني أعلم أنك لو مررت بكل محاطات النساء لابد ستعود الى محطتي التي ما كنت تعرف عنوان لحياتك وقلبك غيرها.. هيا سارع إركب حافلات المتبقي من عمرك، توقف عن محطات طريق متصحر مثلك فقد باتت مشاعرك متصحرة لا تنوء و لا تغطي الشيب حتى وإن صبغته، فلا زالت روحك هنا تقيم معي تحت مظلة أحاسيسي وشجرة الطمأنينة التي تجلس تحتها وهو تساقط عليك ما تشتهيه من رغباتك.. أتذكر حينما كنت تسابق ظلك كي تكون بين ذراعي قبله؟ كم إمتعضت عندما أسارع لضمه قبلك؟ لقد أودعت قلبي بإسمك، وعشت بك إعتنيت بجروح غضبك التي كنت تدميني بها، تصيبي دون أن تبالي حين تثور بغضبك دون سبب.. محتجا على اللاشئ أتذكر بعدها ألجأ إليك و أقول لك: لابأس يا حبيبي نفس غضبك كيفما تشاء أدرك جيدا في سنينك الاخيرة تريدني أن أثور لكبريائي لكنك لا تعلم أنك كبريائي رائع متى تثور، أظنك تعلم لولا الموج ما تكونت البحور هكذا يقول الشاعر أليس كذلك؟؟ فعادة ما تترجم مصالحتي رغبتك في مضاجعتي في تلك اللحظات من ثواني جنونك أعلم كم أنت متعلق بي، تحبني بجنون، تسألني طلب الغفران و أنت بين واحتي الحب والرغبة.. ماذا تتصور أن يكون جوابي لطلبك؟ سوى أن أقول لك لا عليك يا طفلي المدلل فقد تعود على عبثك وصار لي ملح للحياة التي نعيش، حتى غرور رجولتك الذي تتبجح فيه كنت قد وضعت لك مواثيق عهود تُغبِط فحولتك، لم أتخيل يوما أنك ستعبر الى ضفة الأخرى من أجل أمرأة غيري... و تغاضيت أني أدرك أن من يحاول العبور ليس أنت بل غرورك الذي كان يشاطرني فيك، عنادك الذي آليت أن أروضه وأجعله وديعا و أحسبني نجحت، لقد أحتويت كل ما فيك من عيوب.. ولعلك حين تستوقد فكرك و تسأله أوليس لها عيوب؟؟ أجيبك أنا الذي يعيش في داخلك بسؤال ومن منا بلا عيوب؟؟؟

ألا ترى أن الأيام التي كنت نقضيها تنتقم من ساعتها إما بتأخير عن لقاء أو بشحنة غضب أو زعل لا يغني ولا يسمن الثواني.. ومع ذلك أردفت مشاعري و أحاسيسي كي تكون لك مرهما... بلسما لما يجيش في نفسك، لا أقر لك بما عانيته منك، لكني أُقر لك بأنك الرجل والانسان الوحيد الذي لا يمكنني العيش دونه حتى وإن رحل أو غضب، إن ثورة البركان التي بداخلك لابد ستهدأ أو انه سيلقى بهوس جبروته وبعدها يجنح للسلام للطمأنينة وهي التي حين تتوقف عند آخر محطة كنت هربت إليها فستجدها عندي.. مهما ختمت جواز سفر أيامك بأختام النساء التي عاشرت، لا تستغرب حين تقرأ أنك قد أخذته مني بمسماي فأنا وطنك الذي خرجت تبحث مغتربا متجولا كعازف جيتار في شوارع فيها النساء منتشرة تحت أعمدة النور المنطفئ في روحك.. لا تتقد كرجل إلا بين يدي حين تشم أنفاسي فترتد إليك روحك قبل أن يرتد إليك طرفك، صدقني.. ضحكت حين كتبت لك هذه العبارة و أودعتها في جيب سترتك قبل ان تخرج دون انت تشعر.. فأنا أعلم حين تقرأها ستعود لي مسرعا كي تطلب المغفرة مني.. تذكر عندما تأتي سأترك لك باب المنزل مواربا لكنك لن تجدني في انتظارك... سأخرج بدوري الى عالمي الذي كنت أبحث عنه حين إلتقيتك فيه أول مرة... فأن شئت أنت تعرف العنوان يا حبيبي، لأن أعلم انك لابد ستعود إلي.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى