الأربعاء ٢٦ آب (أغسطس) ٢٠٢٦
بقلم منذر أبو حلتم

هناك.. حيث يبدأ البحر الأسود

في إمينونو...
كانت الأرصفةُ تبدّلُ أحلامَها كلَّ صباح.
والنوارسُ...
تسرقُ زرقةً صغيرةً من عينِ السماء.

حين صعدتُ السفينة،
سمعتُ اليابسةَ
تديرُ المفتاحَ من الخارج.

البوسفور...
وريدٌ نسيَ في أيِّ جسدٍ ينبض.
الماءُ يصعدُ إلى أعلى.
والسماءُ تغرقُ ببطء.

كلُّ موجةٍ
تخلعُ وجهًا.
وترتدي أفقًا.

السفينةُ...
لا تشقُّ البحر.
البحرُ
هو الذي كان يشقُّ السفينة.
ليعرفَ
كمْ بحرًا تحتملُ الأخشاب.

كانت إسطنبول...
تتساقطُ وراءنا
مئذنةً...
فمئذنة.
حتى صارت
أذانًا بعيدًا
يحاولُ أن يتذكّرَ من أين جاء.

ثم...
ظهر البحرُ الأسود.
لم يكن بحرًا.
كان عينًا مفتوحةً منذ الخليقة.
تنظرُ إلى الله.
ولا ترمش.

ألقيتُ ظلّي.
فعادَ أقدمَ منّي.
ألقيتُ اسمي.
فعادَ مبلّلًا بلغةٍ لا يعرفها إلا الصمت.
وألقيتُ قلبي...
فامتلأَ البحرُ بطيورٍ سوداء.
ثم هدأ.
كأنَّ شيئًا
لم يحدث.

هناك...
اكتشفتُ
أن الجهاتِ الأربع
مجردُ اقتراح.
وأن الخرائطَ
أوراقُ شجرٍ
نسيتْ كيف تنمو.

ومنذ ذلك اليوم...
كلما رأيتُ ماءً،
أخفضُ صوتي.
خشيةَ
أن يكونَ
البحرُ الأسودُ
نائمًا...


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى