الورّاق
جلس في مكتبه يقلّب كفيه ويتفحّص أصابعه. الحال نائم والفواتير تراكمت. إنه يعمل عملاً إضافياً بعد وظيفته، ويؤجر الغرفة الثانية من مكتبه لصحافيّ مراسل لصحيفة عربية وعلى صلة بأخريات. من ناحيته توقّف (…)
جلس في مكتبه يقلّب كفيه ويتفحّص أصابعه. الحال نائم والفواتير تراكمت. إنه يعمل عملاً إضافياً بعد وظيفته، ويؤجر الغرفة الثانية من مكتبه لصحافيّ مراسل لصحيفة عربية وعلى صلة بأخريات. من ناحيته توقّف (…)
الحربُ ليست في مكانٍ بعيدٍ كثيراً، والمدينة العصرية منشغلةٌ بهمومها، ديونها اليومية، لا تكاد تلتفتُ لشيء آخر أو مدن أو بشر. كان قد حشر نفسه قبل شهر بين المصلين على والدته في صلاة الجنازة؛ وفي (…)
إنه ينتظر منذ عدة شهور. المدّعي العام طالب بأقصى عقوبة دون أن يسميها، وهي تعني الإعدام. لم يستطع قل كلمة للمحقق الذي ألقى القبض عليه من بيته ملطخا بالدم ومتلبّسا بالجرم. كان الطبيب يتفحصه ولا (…)
كان يتجوّل هاربا من ملاحقة منع العمل الذي بدأ معه بانتخاب الحكومة التي أصبحت بعد شهور مقالة. كلّما اقترب من ربّ عمل خاص رأى في عينيه ومضة طارئة. فإمّا أن يعتذر له مباشرة، أو يعده باتّصال لا يأتي.. (…)
وصله ما وصل الآخرين، فهرع بسرعة. كانت الطرق، في الطريق، مفتوحة والجميع يهرع لينفذّ أحلامه أو ليخترق جدران الحصار. المقاتلون والمركبات، سبقا، والشباب يلحقون، كل بنفسه. هو لم يكن مكترثا. انتقى (…)
انتبه وهو يخرج إلى اليافطة الزرقاء، بالكتابة الحمراء، على مجسّم أمام المحلّ: اشترِ خمس عبوات واحصل على السادسة.. مجّاناً. كان قد اشترى أربع عبوات ودفع ثمنها وغادر المحل. خطر له أن يعود ويشتري (…)
الأستاذ أبو أكرم، منذ اقترابه من التقاعد، واجهته المشاكل. كان الخلاف حول سنوات عمله الفعلية. فُصل تعسفاً في وقت من الأوقات، وعندما عاد للوظيفة لم يعترفوا بسنوات فصله في سجله. اعتقد أنها مسألة (…)
من طريقة تدخينه، وهو يجالس ضيفه على البساط أو الأريكة، ينظر اليه من جانبه، يحتمي بيده على خده، يستمع ويزن الكلام بنظرات حذره، ثم لا يحادثه إلا على قدره في الموضوع الضيق عينه، يحسّ الآخر -قبل أن (…)
كان يقوم بتربيط قضبان الحديد إلى جانبه. يقبض بالكماشة على ثنية السلك ثم يلويها ويتوقف قبل أن تنقطع. يلقي بنظرة متعرّقة إلى الأرجاء من حوله، ويمسح القطرات عن جبهته. المكان جبليّ بعض الشيء لم يصل (…)
أتى لليوم الثاني على التوالي وقلع الوتد. كان غاضباً لأن الحيوان وُضِع مجددا في الحقل كأنه مرعى مشاع. رأى توجسا طفيفا من الحيوان البُني الجميل وخوفا وترددا. كان المستأنس يهم بالاقتراب منه بينما (…)