في التّيه ..
نضال عبارة
شيء ما تكسّر فيناشيء ما ضاع فيناالماضي سجن التائهينو الغدُ ممحاة لتفصيلٍ جديد من ملامحناأين ، أين ..؟المكان شيء ثانويّ ،لحقيبةٍ و مهاجر ..في التيه :تستحضرُني داليةٌ فأغفوا على خصرهاو أنسىِ مكاني .. أنسى زمانيو أتشبثُ بحُلمي حتى آخرِ لحظة .في التّيهْ :أطلبُ من ظلِّي هُدنةً "فلا أقوى على وجعِ اثنينِ "و أكسرُ المرايا التي أُصادفها ،و أُصغي لصمتيفيرتدُ في كلِّ ثانيةٍ صدى ألف انفجارٍ في شراييني ..و أُتمتمُ كالمحمومْ"شعبي يقتلُ بعضهُ بعضاًو أطفالٌ تُسلخُ كالقرابينِفكيفَ أيا أنتمأمحو رائحة الدمِ من خلايا ذاكرتيو كيفَ أنسفُ من فكري كل ما يجري "و كيفَ كيفَلا أهذي كالمجانينِ !!في التيه : أهذي كلاماً لا يفهمهُ إلا من كان على مذهب التائهين"سأصلبُ قلبي على فخذِ مومسو أمنحُ روحي لأبالسةِ الطريقو أبيعُ وطنيسأبيعُ وطنيقمراً يابساًخردةًحطباًذكرياتٍ مستعملةو أشتري خمرةً مغشوشةًو أثملُ حدَ الإفراط في الضحكحدَّ البكاءْ ..و أُدخنُ حشيشةً أفغانيةو أُقنعَ نفسيبأنّها تُمطرُ ماءاًلا دماءْ " ...في التيه :أُحصي كل الإساءاتأحصي كل الإتهاماتو كلّ الشتائم و الإهاناتو أُخزنها بجرار الفخارِ المشوي جيداًو أتفقدها كل صباحٍ و مساءلئلا أنسىو لن أنسىو لن أنسى ...أستحضرُ قصةَ نبيِّ الله موسى"آمنتُ بما حئتَ موسىو سأدخلُ المدينة التي تريدو أُحاربُ من تريد ..فاطلب لي من ربنا درباً إلى هناكمن إسفلت أو سحابٍ أو ضباب ..في التيه :"لا مجال في مجالك" ...شحذتُ سلاحاً من كل عواصم هذا الوطن المنكوبو لم تجبني سوى خيبتهم ...سألتُ كبار شيوخ النفاق في وطني درباً .. و بندقية أو خنجر و إن أكله الصدأ .. لا لأدافع عن كذبتنا الكبيرةو لا لحزبٍ .. لا لفكرة ..و لا لأسقط نظاماً تابعاً ليرتقي تابعاً جديداً بكرشٍ أصغرْلكن لأدافعَ عن حقي "بمكاني" ..و كان الجواب : حيادَ الأتقياء ..فقلتُ لنفسي لماذا أؤمنُ إن كان التقاءُ سلَّماً رمادياً .. فكفرتْفي التيه ...يكونُ الوقتُالحبُّ ، الفنُ ، الحلمُالأملُ ، الفرحُ ، العمرُ ، أشياء ثانويةو تكون أنتَ هامشا غريباًو قصةً مسائيةً بين المتسامرينعن غريبٍ ضائعٍ بلا ملامحو لا صوت ، و لا قدر ...فيا أيها العالقون في التيهِ مثليتعالوا معاًنعود معاً ..
