خمس دقائق فقط
كان الأسبوع حِملًا من رصاصٍ يجثم فوق الصدر. كل يومٍ يضيف إلى الروح بابًا من حديد، وإلى الظلّ ظلًّا جديدًا. صوت العالم مكتوم، وضوؤه أبيض كحدِّ سكين، والنفس يخرج من الصدر كأنه يتسلل من حفرةٍ لا منفذ (…)
كان الأسبوع حِملًا من رصاصٍ يجثم فوق الصدر. كل يومٍ يضيف إلى الروح بابًا من حديد، وإلى الظلّ ظلًّا جديدًا. صوت العالم مكتوم، وضوؤه أبيض كحدِّ سكين، والنفس يخرج من الصدر كأنه يتسلل من حفرةٍ لا منفذ (…)
«ليست المأساة الكبرى أن يفقد الإنسان القدرة على الكلام، بل أن يفقد القدرة على الإصغاء؛ فحين يغيب الإصغاء تضيق مساحة الفهم، وتتراجع الرحمة، ويصبح الانتصار للفكرة أهم من الحفاظ على الإنسان.» في (…)
استوقفتني صورةٌ ورقة إمتحانية لتلميذٍ طُلب منه أن يعبّر عن أمه، فرسمها وهي تحتضنه وتظلله بحنانها كالمظلّة. لكن معلمه منحه صفرًا في مادة التعبير، لأنه لم يكتب شيئًا. ولو كنتُ مكان ذلك المعلم (…)
في إحدى الملاهي، كانت هناك متاهة من المرايا. يدخلها الزائرون، فيرون صورهم في كل زاوية، وبعد دقائق يبدؤون في الظن أن العالم كله ليس سوى تلك الصور التي تتكرر أمامهم. هكذا نفعل أحيانًا مع قناعاتنا؛ (…)
سُئلتُ يومًا: أأنت مع علي أم مع معاوية؟ فابتسمتُ، وقلت بهدوء: «"أخشى أن يسرقنا هذا السؤال من سؤالٍ أشدَّ إلحاحًا: ماذا سنورث أبناءنا؟ وماذا سنفعل نحن بما ورثناه؟"» ثم بدأتُ أحكي لهم عن (…)
(١) رحل العقيدُ الذي سبقت صورتُه الشمسَ إلى الجدران، وبقي صوته في المذياع… يقطر صديداً. تنفّس الناس نصف يومٍ… بنصف رئة، ثم اعتلى ابنه العرش؛ غلامٌ ترتجف على كتفيه رتبةٌ أكبر من عمره. (…)
المناسبة: يحلم كثير من الأدباء والعلماء والزعماء بجائزة نوبل، تلك الجائزة التي تحمل اسم رجل اخترع أحد أكثر أسلحة عصره فتكاً: الديناميت. لكن ألفريد نوبل، حين رأى ما تركه اختراعه من دمار، أوصى (…)
يا ولدي… أبوك ماتَ مرَّةً واحدة، أمّا أنا، فمنذ تلك الليلة، وأنا أموتُ على دفعات. كلُّ يومٍ يسقطُ منّي شيء: نبرةٌ كانت دافئة، رغبةٌ صغيرة في الحياة، وضوءٌ خافتٌ كنتُ أستعين به على (…)
أخذَكَ الزمنُ إلى محرابِ الغيابِ رهيناً، فأخرستَ البيانَ ساعةَ النداء. لكنّكَ وثبتَ... لا تلينُ لكَ قناةٌ، ولا تنحني هامةٌ، تُخاصمُ الدهرَ وتُغالبُه، وتناطحُ الخطوبَ وتقهرها... فتتحطّمُ (…)
الإهداء: إلى من وقفوا خارج المعادلة. ١. المبتدأ: ختمُ الملح قالوا: وطنٌ سعيد. كانت تلك الكذبة الأولى. شهادة ميلادي ممهورةٌ بختمٍ برّاق، لكن مدادها يغلي برائحة لحمٍ يُشوى. الطبولُ التي (…)