الأربعاء ٢٨ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢٦
بقلم مكرم رشيد الطالباني

أعود كي أحمي الجمال

نص: جلال البرزنجي

فتحوا نافذة في صدري،
من هناك لم يدخل النور؛
بل دخلت الدهشة.
لسبع ساعات،
انفصلتُ عن قلبي،
أم أن قلبي انفصل عني؟
من يدري؟
في تلك اللحظة،
لم يكن العالم،
ولا بصري،
كما كانا.
الآن لا يناديني الموت من بعيد؛
إنه يجلس إلى جانبي.
الموت يشبه ضيفاً لا أعرف اسمه بعدُ،
لكنه لم يعد
مخيفاً،
ولا غريباً؛
يظل اسمه تراجيدياً فحسب.
الوقت،
لم تعد له حدة الماضي؛
ظله على جدار غرفتي
قد تلاشى.
في ذلك المكان الذي كانت فيه حياتي مع الموت،
في تفاوض،
كان لدى العلم الجواب؛
وقلبه،
حمل جسدي برفق.
كنت أخشى أن أسرار قلبي،
كشعري الأسود،
أو كل تلك السنوات
التي أضعتها في الغربة،
لن تعود.
لقد عاد؛
لكن عليه أن يتعلم النبض من جديد،
أن يعيد تعريف نفسه.
ستجد الروح هذه المرة داخل جسدي
طريقها أيضاً.
في النُّسخ،
تبحث عن حقيقتي.
ما زالت يدي داخل أنبوب ضيق،
لقد فقدتُ حريتي.
أحبائي يحملون أعبائي،
لكنني لا أعرف
كم أحمل من الجراح التي لا اسم لها.
الألم،
كالظلام،
لا حواف له؛
لا أفق له.
فقط يجد جسدي.
وأنا كمحارب
تحت الحصار،
أطلب القوة.
المورفين
في يد الممرضة،
الطبيب في الطريق؛
يجلبون الأمل،
لكنهم لا يغيرون كل شيء.
النور،
كضيف متردد،
يقفُ عند الباب؛
لا يدري
أيدخل إلى الغرفة،
أم يعود أدراجه.
بعض الذكريات لا لسان لها.
علمني الألم
كيف أترجم الذكريات
إلى لغة الصمت.
أرى ارتعاشة الحياة،
من النافذة.
تريد أن ترحل،
لكنها نسيت أن تجلب معها
طريق عودتها.
عُدتُ
من مكان بعيد؛
إلى جسدٍ، خانني قلبه.
عُدتُ بأكثر صبراً من ذي قبل؛
ربما تعلمتُ هذا الصبر.
في استراحة
ظل الموت.
لم يعد الصمت يخشى الرحيل.
عُدتُ؛
ليس لأن
قلبي قد شُفي،
بل لأنني
أصبحتُ شخصاً آخر.
قوتي القديمة ارتدت
ثوباً جديداً؛
لن تسمح أن تكون في الصمت
نهايتي،
وأن يكون قبري في مقبرة اللاجئين.
من لا مكان مطلق،
عُدتُ
بقلب آخر.
أرى نفسي قريباً من الوقت.
لم أعد أحمل تلك الأسرار
التي تقلقني.
عُدتُ من مكان
لا يبقى فيه أي شيء، على الإطلاق.
ما أرويه لكم،
ليس مجرد قصة عودة رجل
من بين الظلمات؛
إنها قصة إنسان،
أعماقه أكبر من ظاهره.
الكتابة بالنسبة له؛
ليست موهبة،
ولا هدية؛
بل هي أسلوب حياة.
بقلب أُعيد صنعه،
وجسدٍ مُتغيّر،
عُدتُ من عالم آخر؛
ليس لأرحل الآن،
لأنني لا زلت أملك أشياء
أود قولها.
أنا لستُ فحص دم،
ولا سوناراً،
ولا تقريراً طبياً،
أنا لا زلتُ مرتبطاً بالحياة.
من كلماتي،
أصنع نافذة؛
تهبط الذكريات،
وتنهض أحلامي،
ويبدأ الأمل في مداواة
جراحي.
لا زالت بعض الأطياف
تحوم حول سماء قلبي.
لا أهرب من النهاية.
إذا لم أستطع أن أعيش كما أتمنى،
أو إذا استقبلتُ النهاية يوماً،
فلن أضع حملي الثقيل،
على كاهل أحد.
أتدرب على نسيان الموت،
وأجعلُ من أحلامي شموعاً
وأشعلها
عندما يأتي الظلام.
لقد عُدتُ إلى مهنتي القديمة؛

«حارس الجمال».

2026/8/28

المصدر: مجلة (رامان) الكوردية، العدد (348) الصادر في 5/10/2026.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى